السيد عبد الحسين اللاري
404
تقريرات في أصول الفقه
أو لأنّ المراد من الخطأ إمّا جنسه ؛ كأن يخطأ أحد في أمر والآخر في آخر وهكذا ، ليصدق على الكلّ اشتراكهم في جنس الخطأ وإن كان خطأ كلّ مغايرا لخطأ الآخر كما هو حقيقة المفرد المحلّى باللام ، وإمّا شخص الخطأ كأن يخطأ الكلّ في أمر واحد بناء على تقييد الجنس بالوحدة ، أو إرادة العهد الذهني منه مجازا . أمّا نفي اجتماعهم على جنس الخطأ فيستلزم ما لم يلتزم به المستدلّ من عصمتهم أو عصمة بعضهم ، لاعترافه بخطإ الأنبياء فضلا عن الامّة ، العياذ باللّه ، وأمّا نفي اجتماعهم على شخص الخطأ فيستحيل بعد اجتماعهم على جنسه ، ضرورة أنّ عدم اجتماعهم على شخص الخطأ إن كان قهريا فيستلزم عصمتهم أو عصمة بعضهم ولا يلتزم به المستدلّ وإن كان اختياريا من جهة تورّعهم عن الخطأ فيستلزم عدم اجتماعهم على جنسه وتورّعهم عنه بالطريق الأولى ، والمفروض عدمه مضافا إلى استلزامه مزية الفرع على الأصل حيث إنّ الآحاد يخطئون في فعلهم وعلمهم فإذا بلغ الآحاد حدّ الإجماع على ذلك العمل كيف ينقلب الخطأ حقّا ؟ على أنّ المستدلّ إن كان من المصوّبة فما ظنّه المجتهد هو المجعول له ولمقلّده ، فالاستدلال بالإجماع ليس أقوى من ظنّهم ، فالمعنى الدالّ على حجّية الإجماع لم يلتزم به المستدلّ والذي يلتزم به غير الدالّ على الحجّية . وثالثا : سلّمنا دلالتها لكن إنّما تدلّ على حجّية الإجماع من باب الكشف الذي هو طريقة الخاصّة لا من باب التعبّد الذي هو طريقة العامّة ؛ وذلك لأنّ الامّة اسم جمع مضاف يفيد العموم ، ووقوعه في حيّز النفي كوقوع كلّ إنسان في حيّزه في إفادة سلب العموم لا عموم السلب ، فكما لا يستفاد من لم يقم كلّ إنسان إلّا